النيل في القاهرة: نهرٌ صاغ ملامح العاصمة
يبدو النيل في القاهرة، إذا نُظر إليه من الأعلى، أشبه بشارع رئيسي منه بحدّ فاصل. فهو يدخل المدينة من الجنوب مجرىً واحدًا عريضًا، وينقسم لوقت قصير حول الجزر، ثم يغادرها ليبدأ امتداده نحو الدلتا التي تنفتح على البحر المتوسط. وكثير مما يميّز العاصمة، من موضع نشأتها إلى أماكن سكن أهلها، له صلة بهذا الموقع.
مدينة على ضفة النهر
تعود نشأة القاهرة مدينةً إلى عام 969، حين أسّسها الفاطميون، وأصبحت مقرّ الخلافة الفاطمية سنة 973. واسم «القاهرة» مأخوذ من القهر والغلبة. وكانت مدينة الفسطاط قد أُسّست قبلها، على مقربة منها، بعد الفتح الإسلامي في عامي 641 و642.
جزر وأشرعة
وفي وسط القاهرة ينقسم النيل حول جزيرة الجزيرة التي يشغل حيُّ الزمالك ثلثها الشمالي. ولا تزال الفلوكة، وهي مركب شراعي ذو شراع مثلثي يسمّى الشراع اللاتيني، مستخدمة على النهر، ويظهر أحدها في الصورة الرئيسية لهذا الموضوع.
نهر وسكان
يعيش نحو 95 في المئة من المصريين على بعد نحو 20 كيلومترًا من النيل ودلتاه، فوق جزء صغير من مساحة البلاد، بينما تقلّ الكثافة السكانية في مساحات شاسعة أخرى أو ينعدم فيها السكان. وتضم القاهرة الكبرى وحدها أكثر من 20 مليون نسمة، فهي من أكبر التجمعات الحضرية في أفريقيا والعالم العربي.
أما طول النيل فيتوقف على جهة القياس: إذ تذكر «دائرة المعارف البريطانية» نحو 6650 كيلومترًا، وإن اختلفت القياسات المنشورة بحسب موضع بداية النهر وطريقة قياس مجراه. وفي كل الأحوال يُعدّ من أطول أنهار العالم، وتقع القاهرة قرب الموضع الذي ينفتح فيه النهر على دلتاه.